جيرار جهامي ، سميح دغيم
2711
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
القديم الضيّق الذي لم يعد ملائما لكي يحلّ محلّه معنى جديد أكثر رحابة واتّساعا ، وهكذا دواليك . . . ويمكننا أن نقلّد جوليا كريستفا هنا ونقول : التوليد الهدّام للإنسان : أي الذي يلغي إنسانا قديما وتقديسا قديما لكي يحلّ محلّه إنسانا جديدا . هناك دائما إنسان جديد ينهض على أنقاض الإنسان القديم . عبارة كهذه أقبلها ، أمّا غيرها فلا . ( أركون ، الفكر الإسلامي ، نقد واجتهاد ، 267 ، 9 ) . - كلمة « معنى » تعرف بأنها « من حيث إنها تقصد من اللفظ » . ولذلك ترجمها المدرسيون اللاتين إلى ( Intentio ) . فالمعنى إذن ليس هو الموجود الخارجي ولا أيضا الفعل الذهني ، بل المضمون المقصود المتضايف مع الفعل الذهني ، على حدّ تعبير ادموند هوسرل . وهو تعريف يوافق مفهوم ال ( Lexton ) عند الرواقيين . ( عادل فاخوري ، منطق العرب ، 37 ، 7 ) . * تعليق * في الفكر النقدي - إن العلاقة بين اللفظ والمعنى ، وبين المعنى وما يقابله ، تجعل من المعنى ما قد يحمل عدّة مضامين على شكل وقائع ومفاهيم . فإذا ما شكّل مادّة الفعل الذهني أو ما يسمّى مدلوله ، استطاع أن يذهب في عدّة اتجاهات تدحض نظرية « المعنى الكلّي الثابت » أو الكلّيات . فهو ينطبع بتاريخية مدلولاته وتطوّرها ، لا يثبت عند حدود معيّنة إلّا مؤقّتا . يجيء المعنى على مراحل فيتكوّن ويتكامل ، وهو يتأرجح بين الموضوع الخارجي والذات المدركة ، ضمن حلقات وجودية واسعة . هو من طبيعة موضوعية لا شكّ إذ يفصح بألفاظ متعدّدة عن واقع أو مشار إليه ، وعن كنه ذاتي إذ ينبع من النفس الناطقة والمتأوّلة لهذا الواقع وأحواله ، وهي تتصدّى للوجود بمشاكله المطروحة عليها . لذا لا يتكوّن المعنى في الحقيقة إلّا وهو يدور حول هذه الأقطاب الثلاث حاملا هويّة وماهيّة كلّ منها نسبة إلى الموضوع المطروح . معنى عامّ * في الفلسفة - المعنى العام لا وجود له في الأعيان ، بل وجوده في الذهن ، كالحيوان مثلا ، فإذا تخصّص وجوده كان إما حيوانا آخر ، أو واحدا من قسميه ، وتخصّصه يكون بعلّة لا بذاته . وواجب الوجود لو كان معنى عامّا لكان يتخصّص وجوده لا بذاته ، فيكون ممكنا . فإذا معنى واجب الوجود وهو أنه يجب وجوده وما لا يجب وجوده ليس بعام ، لأن واجب الوجود تشخّصه بذاته لا بسبب من خارج ، وهو معنى لا ينقسم إذ هو متشخّص متأحّد . ( ابن سينا ، التعليقات ، 155 ، 4 ) . - المعنى العام لا وجود إلّا بأشخاصه ، والواحد بالعدد لا يستحفظ بالمعنى العام ، والمادة واحدة بالعدد ولا يجوز استحفاظها بأي صورة كانت ، والواحد بالمعنى العام بالحقيقة هو أن تكون أجزاؤه أيضا بالمعنى العام . فلو كانت الصورة وعلّة الصورة